اضغط هنا للتسجيل والحصول على مدونتك الخاصة الملف الشخصي لـ East Turkistan  cry إرشيف East Turkistan  cry الصفحة الرئيسية لـ East Turkistan  cry
تركستان الشرقية والاستعمار الصيني الجاثم على صدرها
نشر الساعة: 06:32 م بتاريخ: 08/ 1/2007
الكاتب: Zia Uygur

 

   
 

       تُعتبر جمهورية الصّين الشعبية رابع دولة مساحةً في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وروسيا ، إذ تبلغ مساحتها : ( 9,561000كلم2 ) . ويبلغ عدد سكانها قرابة المليار ومائتي مليون نسمة كأكبر بلد في العالم سكاناً. وتوجد فيها ثروات طبيعية وزراعية هائلة .


       أما تركستان الشرقية أو " أيغورستان " فتبلغ مساحتها :

 ( 640000 ميلاً مربعاً ) وهي تعادل خمس المساحة الإجمالية للصين الشعبية وثلاثة أضعاف فرنسا أكبر دولة أوربية .

 وتقع تركستان وسط آسيا وتحدّها منغوليا من الشمال الشرقي ، والصين من الشرق ، وكازخستان وقيرغيزستان وطاجكستان من الشمال والغرب والتبت وكشمير والهند والباكستان من الجنوب .

دخول الإسلام إلى الصين :

       دخل الإسلام إلى مناطق ما يُعرف اليوم ـ بجمهورية الصين الشعبية ـ بقيادة القائد قتيبة بن مسلم أثناء الدولة الأموية ، فاتجه نحو " بلخ " ففتحها عام 86هـ ثمُ اتجه نحو " صفد ، مرآخاه ، بخارى ، كاسكان وخجندة "، فبعد ضمّه لهذه المناطق إلى الدولة الإسلامية توجّه على رأس جيش كبير إلى الصين وفي فترة حرجة على المسلمين حينما توفّي أمير المؤمنين الوليد بن عبد الملك. وبالرغم من علمه وهو في الطريق بوفاة الوليد إلا أنه مضى في سبيله حتى قرب من الصين وبعد أن دارت بينه وبين الصينيين عدة مراسلات، قال ملك الصين موجها كلامه إلى المسلمين : " انصرفوا إلى صاحبكم فقولوا له ينصرف فإني عرفت حرصه وقلة أصحابه وإلا أبعث إليكم من يهلككم ويهلكه ." فقال له هبيرة ـ رسول قتيبة ـ: كيف يكون قليل الأصحاب مَنْ أوّل خيله في بلادكم وآخرها في منابت الزيتون؟ كيف يكون حريصاً من عرف الدنيا قادراً عليها وغزاك؟ وأمّا تخويفك بالقتل فإن لنا آجالاً إذا حضرت فأكرمها القتل فلسنا نكرهه ولا نخافه. فأجابه ملك الصين: ‍ فما الذي يُرضي صاحبك؟ فقال له هبيرة : إنه قد حلف ألا ينصرف حتى يطأ أرضكم ويختم ملوككم ويُعْطَى الجزية. فقال الملك: فإنا نخرجه من يمينه، نبعث إليه بتراب من تراب أرضنا فيطؤه، ونبعث ببعض أبنائنا فيختمهم، ونبعث إليه بجزية يرضاها ـ ثم دعا بصحاف من ذهب فيها تراب وبعث بحرير وذهب وأربعة غلمان من أبناء ملوكهم ـ ، ثم أجاز الوفد فساروا حتى قدموا على قتيبة، فقبل الجزية وختم الغلمان وردهم ووطئ التراب، ثم عاد بعد ذلك إلى خراسان منتصراً ، فتمّ بذلك فتح الصين .

وقد دخل الإسلام إلى الصين في وقت مبكر من القرن الثامن الهجري ، وصار المسلمون الصينيون بعد ذلك أهم عنصر في الحكم المغولي. 

مسلمو الصّين وقوميّاتهم :

       يبلغ عدد مسلمي الصين حوالي 20 مليونا طبقا لإحصاءات غير رسمية،  وتعدُّ الأقلية المسلمة في الصين ثاني أكبر أقلية إسلامية في آسيا بعد الهند، حيث تبلغ نسبتهم 11% من إجمالي سكان الصين .

       ويعيش مسلمو الصين بين عدّة قوميات وهي : (  الهوي ـ الأويوغور ـ الكازاك ـ القيزغيزـ التتار ـ الطاجيك ـ السالار ـ تونج هسيانج ـ باو- آن- الأوزبك ) ، فأغلبية المسلمين من أبناء قومية " هوي " وهو الشعب الذي ينتمي إلى أصول عربية وفارسية ويقدر عدد هؤلاء" الهويين" بعشرة ملايين ونصف مليون نسمة. أما " الويغوريون " ذوو الأصول التركية يبلغ عددهم خمسة ملايين ونصف ، والقومية الثالثة هم " الكازاك " ، وأما الباقون فأعدادهم قليلة ومنتشرون في مناطق متعدّدة .

       يعيش " الأويوغوريون والكازاك والقيزغيرـ والطاجيك والأوزبك والتتار" جميعاً في مناطق الغرب ، وتضمهم إلى حد كبير مقاطعة" سينكيانغ" ومعناها بالصينية " الوطن الجديد " وهي إقليم تركستان الإسلامية الشرقية .

       أما القوميات الثلاث الأخيرة فهي موزعة في مناطق وسط الصين، وطبقا للدستور الصيني فإن مقاطعتي " سينكيانغ (مركز الأويوغوريون) ونينج هشيا (مركز الهويين ) تتمتعان بنظام الحكم الذاتي الذي يفترض فيه قدر كبير من الاستقلال الداخلي. وجميع مسلمي الصين هم سنيون على المذهب الحنفي ومقاطعة كانسو أهلها هم أشد المسلمين تمسكاً بالسنة.

الحكم الشيوعي واضطهاد المسلمين :

بدأت معاناة المسلمين الصينيين خلال سنوات حكم المنشوريين الأولى والتي امتدّت من القرن السابع عشر حتى أوائل القرن العشرين، وقام المسلمون بعدة ثورات أسفرت في النهاية عن تكوين دول إسلامية في بعض الولايات لفترات قصيرة، مثل تلك التي قامت في كل من هونان، كانسو، وتركستان الشرقية.

         لقد عانى المسلمون الصينيون الكثير من نظام ماو سيتونغ الشيوعي وثورته الثقافية الحمراء ، التي حرّضت الصينيين ضد المسلمين في جميع أرجاء الجمهورية، فكان هناك تحريض مبرمج من أجل استئصال الإسلام من جذوره، مع الهوية العرقية لجميع السكان غير الصينيين . فقد قام الشيوعيون بحرق جميع كتب المسلمين التاريخية ، مما أدى إلى نقص فادح في مصادر المعرفة الأخرى حتى أن المصاحف وكتب الفقه ذاتها اندثر معظمها فضلا عن أن المناخ السائد مناهض بطبيعته لأي فكر أو ثقافة دينية أخرى. علاوة على ذلك قام الشيوعيون بمطاردة العلماء والأئمة وخطباء المساجد، حيث قاموا باعتقالهم وتعذيبهم أشد ألوان العذاب.وقد أفاد تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية في عام 2000 أن الآلاف من مسلمي الصين تم اعتقالهم تعسفيّاً في إقليم "الويغار" خلال السنوات القليلة الماضية، ومازالت عمليات الاعتقال التعسفي مستمرة،وحُكِم على العديد منهم بالإعدام فيما لا يزال العديد منهم قيد الاعتقال.

       بالإضافة إلى ذلك فإنّ المسلمين يجبرون على العمل والرعي في مزارع تربية الخنازير التي كانت تنشأ بالقرب من المساجد ، فقاوم المسلمون ذلك وقاموا بثورة عام 1953 ضد سياسة الحكومة الصينية التعسفية انتهت بقمعها من قبل الجيش الصيني فوقع العديد من المسلمين بين قتيل وجريح وزج بالعديد منهم في المعتقلات.

التطهير العرقي والإبادة الجماعية :   

من ضمن السياسات القمعية التي تنتهجها الحكومة الصينية ضد المسلمين في المقاطعات التي تقطنها أغلبية مسلمة، سياسة التطهير العرقي والاستيطان، فتقوم الحكومة الصينية بتشجيع الصينيين من أرجاء ومناطق مختلفة على الهجرة الجماعية للاستيطان في الأقاليم الإسلامية مع إعطائهم إمكانات واسعة من أراضى يتم الاستيلاء عليها بالقوة ووظائف حكومية ، مما أدى إلى حدوث خلخلة في التركيبة الديموغرافية للمسلمين وخاصة في منطقة تركستان، حيث أصبح الآن المهاجرون الصينيون يمثلون أكثر من 38% من سكان إقليم تركستان ذي الأغلبية المسلمة .

 وتوجد بها اليوم (86 ) مدينة قام الصينيون بمحاولة تغييرها بإعادة تقسيمها وإعادة تسميتها فجعلوها مدينة رئيسية واحدة وثمان ولايات وخمس بلدات لها الحكم الذاتي ، وتعيين بعض النواب من أبناء التركستان الذين لا يشكون في ولائهم وخضوعهم للصينيين خضوعا تاما ، ويساهمون مع الصينيين في خطط التغيير الديموغرافي الهادف إلى تغيير البنية السكانية ، بحيث يتم تهجير   الملايين من الصينيين إلى التركستان الشرقية ليتم تحويل" الأيغور" سكان التركستان الشرقية الأصليين إلى أقلية تضيع وسط الملايين الذين تخطط الصين لإسكانهم في التركستان الشرقية . فاليوم يطلقون على مدينة "ارومجي" اسم "تيهوا" وعلى مدينة "كاشغر" ستوفو وعلى "ياركند" سوجي وعلى "خوتان" هوتين.

 وكان عدد الأقليات العرقية المختلفة في التركستان الشرقية عند احتلالها من قبل الجيوش الصينية عام( 1949 م) لا يتجاوز ستمائة ألف نسمة من "الصينيين والمنشوريون والشيوه والمغول"، فكانوا لا يشكلون أكثر من نسبة 6% من مجموع عدد السكان.

 ولكن عدد الأجانب الصينيين المتزايد يستهدف إسكان ما يزيد عن 200 مليون صيني بالتركستان الشرقية كما صرّح به أمين عام الحزب الشيوعي السابق "هيو ياو بانج" . وإذا كان عدد "الأيغور" سكان التركستان الشرقية اليوم في حدود 12 مليون إلى 16 مليون حسب بعض التقديرات، حيث هرب الكثير منهم بدينهم إلى الخارج بعد أن ازداد إعلان الحرب على الإسلام شراسة وقسوة، فإن مجموع       " الأيغور" هؤلاء لا يساوي شيئا أمام مئات الملايين التي تخطط الصين لإسكانهم في المنطقة ، وبذلك يحدث التغيير الديموغرافي الذي لا يمكن تغييره حتى ولو نجح التركستانيون يوما في حربهم ضد الاحتلال الصيني.

 وتذكر بعض المصادر أن عدد الصينيين في التركستان قد تجاوز بالفعل الستة ملايين نسمة منذ عام 1992 م ، فنظام الاحتلال الصيني يرسل أعداداً هائلة من العسكريين وعوائلهم إلى المنطقة ، وتشجع العاطلين من أبناء عموم الصين للعمل في التركستان ، وتبذل لهم الحوافز المغرية وتهيئ لهم المساكن المريحة. بل لا ترى الصين غضاضة في إرسال الآلاف من المحكومين السياسيين والمجرمين العتاة والعاديين إلى هذه المناطق ، وتقتطع لهم أفضل الأماكن للمعيشة حتى بلغت نسبة الصينيين في بعض المدن الكبرى مثل "ارومجي "و"أقصو" و"قولجا " و" قورلا" و"التاي" و"قومول" و"بوريتالا " وغيرها نسبة 90% .

وتبلغ نسبة الموظفين والعاملين في مختلف المجالات من الصينيين نسبة 95% ومع ذلك تحاول تضليل الرأي العام العالمي بزعمها أنها أعطت الحكم الذاتي لأبناء البلاد . وقد تمّ إغلاق أكثر من عشرة آلاف مسجد من أصل 21 ألفًا في الإقليم، وتطبيق قوانين أحوال شخصية يخالف بعضها أحكام الشريعة الإسلامية.

قام المسلمون نتيجة لذلك بثورات عديدة تطالب بالاستقلال عن الحكم الصيني، كان أشهرها ثورة 65- 1966م والتي قمعتها السلطات الصينية بالقوة، وأسفرت عنها هجرة حوالي 250 ألفاً إلى البلدان المجاورة مثل أوزبكستان وأفغانستان وطاجكستان وكزاخستان.. الخ.

الوضع التعليمي لمسلمي الصين :

إن الواقع التعليمي لمسلمي الصين واقع مؤلم للغاية،حيث يعاني المسلمون من مخلفات النظام الفكري لثورة "ماو" الثقافية،كان أبرزها صدور قانون يمنع تداول الأحرف الأبجدية العربية في التعليم وتبنّى بدلاً منها الأحرف اللاتينية، تماماً كما فعل كمال أتاتورك حين لجأ إلى نفس الخطوة وذلك بمنع تداول الأحرف العربية في التعليم التركي وتبنى بدلاً منها اللغة التركية القديمة في محاولة لطمس الهوية الإسلامية.

إلى ذلك تحرص الحكومة الصينية على تقليل الفرص التعليمية الممنوحة للمسلمين بهدف تجهيلهم وثنيهم عن دينهم مع سماحها في الآونة الأخيرة بإعادة استخدام الأحرف الأبجدية العربية مع اللغة "اليوغارية ".

أما بالنسبة للتعليم الجامعي فمعظم المناهج مكتوبة باللغة الصينية وتدرس في جامعات المقاطعات الإسلامية، لذلك تجد أن أقل من 30% من الطلاب "الأويوغور" المسلمين يلتحقون بجامعة "سنكيانج "والتي تعتبر الجامعة الوحيدة في هذه المقاطعة ، وتمّ إخضاع المدارس في تركستان الشرقية للمناهج التعليمية الصينية دون اعتبار للخصوصية الدينية والعرقية.

استغلال الثروات الطبيعية للمسلمين :

       استغلّت الحكومة الصينية الثروات الكامنة في مناطق المسلمين دون أن تسعى إلى تنمية هذه المناطق . فتركستان الشرقية تُشْتهر بثرواتها النفطية والمعدنية المتنوعة ويستخرج منها( 118) نوعا من المعادن من أصل( 148) نوعاً تنتجها الصين بأجمعها ، وتوجد بها أكثر من ثلاثين منطقة تنتج البترول  قرابة( 8 مليار طن) من احتياطي البترول . ويجري استخراج خمسة ملايين طن في العام من مناطق "كراماي واقبولاق وقيزيل طاغ واوجكاليك وكوكيار" ، ويتم نقله كله إلى الصين دون إعطاء شيء منه لصالح أبناء المنطقة.

 وتبلغ المساحة الكلية التي يستخرج منها الفحم أكثر من 900 ألف كلم مربع ، من الفحم ذي السعرات الحرارية العالية جداً ، والذي يبلغ احتياطيه هناك أكثر من 2 تريليون طن وهو نصف احتياطي الصين كلها من الفحم .

والذهب معروف بمناجمه في التركستان منذ القدم ويتم استخراجه حالياً من 56 منطقة إنتاجها السنوي منه 360 كيلو غراما  . وبها أيضا مناجم الملح والكريتال ومعادن ملونة متنوعة ومناجم للحديد الذي يستخرج من أكثر من 550 موقعا .

أما الزراعة في التركستان فتمتاز بتوافر الإمكانيات المائية الهائلة وخصوبة التربة ،وتبلغ مساحة الأراضي الزراعية الوفيرة الإنتاج أكثر من مائة وخمسين ألف كلم مربع، تنتهبه الصين فلا تدع للمسلمين منه شيئا مع أنهم مجبرون على العمل في الأراضي كسخرة وبدون أجور معقولة .

ولذلك تُعتبر تركستان واحدة من أفقر مقاطعات الصين ، حيث يعيش "الأويوغريون" سكان هذه المنطقة بدخل سنوي يبلغ 45 دولاراً أمريكيا وبصورة أوضح يعيش السكان في شبه مجاعة.

كذلك تستغلّ الحكومة الصينية هذه المناطق الشاسعة من هذا الإقليم في إجراء التجارب النووية، حيث تستغل إحدى المدن في هذا الإقليم وتقوم بإجراء اختبارات نووية سرية . فمنذ عام 1964م نفذت الحكومة الصينية أكثر من 40 تجربة نووية بدون أدنى اعتبار للتأثير الخطير من هذه الإشعاعات على سكان المنطقة والبيئة .

جهود المسلمين في الحفاظ على الهويّة الإسلامية :

منذ إعلان الحرية الدينية الجزئية عام 1978م، استغل المسلمون هذه الفترة استغلالاً جيداً، فانتهجوا طرقاً فعّالة في الدعوة، فشيدوا العديد من المساجد حتى وصل عدد المساجد الموجودة في جميع أرجاء الجمهورية 28,000 مسجداً منها 12,000 مسجدٍ فقط في مقاطعة "سينكيانج". بالإضافة إلى تخريج عدد كبير من الأئمة المتفرغين بشكل دائم لقيادة هذا التجمع الإسلامي الكبير، حيث يوجد فقط في مقاطعة سينكيانج280 إماماً ، بالإضافة إلى إنشاء العديد من المراكز والجمعيات الإسلامية هنا وهناك والتي تهدف إلى توحيد وتنسيق النشاطات العرقية الإسلامية المختلفة في جميع المقاطعات . فهناك الآن كتب متوافرة تعبر عن الأدب الإسلامي، وهناك ثماني ترجمات لمعاني القرآن الكريم باللغة الصينية و"الأويوغورية " ولغات عرقية أخرى . وبدأت بوادر الانتعاش في الحياة الإسلامية تظهر من خلال كثرة المساجد والمؤسسات الإسلامية التي أنشئت ومنها:

-   المنظمة الإسلامية الصينية التقدمية التي تأسست عام 1912م في بكين، والتي كان لها دور كبير في نشر التعليم الإسلامي واللغة العربية وبناء المدارس والمساجد.

- المنظمة الثقافية الإسلامية الصينية التي تأسست عام 1928 في مدينة شنغهاي، وكان من أبرز أعمالها تأسيس المدارس والمكتبات والاهتمام بدراسة علوم القرآن والحديث.

- المنظمة الإسلامية لعموم الصين التي بدأت نشاطها عام 1938، وانبثقت عنها مليشيات إسلامية اشتركت مع الجيش الصيني في مواجهة الغزو الياباني       (37 - 1945م).

الاضطهاد الصيني والممارسات اللإنسانيّة :

       كثّفت الحكومة الصينية منذ عام (1996م) الحملة التي تشنّها على المسلمين، كما بدأت في نفس الوقت حملة تثـقيف مكثفة لنشر الإلحاد لتطهير لجان الحزب الشيوعي الجماهيرية والمؤسسات الأخرى من المسلمين، ففصلت 35من رؤساء الحزب الشيوعي في القرى والمدن الصغيرة و19 شخصا من العمد وأصحاب المصانع ، كما أوقفت تجديد وبناء 133 مسجداً غير مرخص وفي أبريل ( 1997م) قامت الشرطة الصينية بتفتيش 56 مسجداً في" إيغاركي "بمنطقة "اكسو"، فتشت الشرطة تلك المساجد وأحكمت قبضتها على أنشطة الأئمة والمؤذنين . وفي تقرير صادر عن منظمة العفو الدولية بين أن عدداً كبيراً من مدارس تحفيظ القرآن قد أغلقت مع العديد من الجمعيات الإسلامية الخيرية.

ومن صور التطهير العرقي سياسة تحديد النسل التي يتبعها المستعمر ، سواء في الصين أو بورما أو في غيرها من مناطق المسلمين في العالم .فقد أدخلت السلطات الصينية ما يسمى بعقود "تحديد النسل الشخصية " التي يفرض على النساء توقيعها ، وتوضح العقود أنّ منع الحمل شرط إجباري، وأن الإجهاض هو الحل الوحيد في حالة حدوث حمل غير مرخص به.

وفي التقرير الصادر عن منظمة العفو الدولية للعام 2000 أكد أن ما يزيد على مائة امرأة من ضمنهنّ نساء في الشهر التاسع من الحمل أجهضن عن طريق عملية قيصرية حسبما ورد.

 وذُكر أنّ شخصاً من مسلمي "الويغار" يُدعي" أحمد" ويعمل تاجراً للجلود في اكسو وهو متزوج ولديه طفلان ، قد حكم عليه بالسجن لمدة 15 عاماً في 1996 لاتهامه بمعارضة سياسة تحديد النسل . وفي 15 يوليو 1998 أعدم رحيم سراج الدين ، وهو فلاح "ويغاري" من " اكسو" لما زُعم بشأنه أنه قتل مسئول تحديد النسل في المنطقة.

وبعد هجمات (23/6/1422هـ 11 سبتمبر 2001م) في نيويورك تزايدت عمليات القمع ضد المسلمين،  فقد سارعت الصين إلى إلحاق مشكلاتها الإثنية الأويغورية في غرب "سنكيانج" بطالبان والقاعدة .

ولكن مسارعة الصين إلى اللعب على خط (التهديد الإسلامي) يمكن أن تنقلب ضدها. فقد لفتت الصين انتباه العالم الخارجي إلى مشكلة كانت من قبل خارج الوعي والاهتمام، ويعني ذلك أن الصين عاجزة عن حلّ مشكلاتها مع الأقليات غير الصينية إلاّ بالعنف والإخضاع القسري.

لقد استغل الرئيس "يانغ زمين "هذه الأحداث ليتهم المسلمين" الأويغور" بأن لهم علاقات بطالبان والقاعدة ، وأن المسألة في الإقليم هي مسألة تطرف إسلامي، وقد لاقت هذه العدوى ترحيباً من أولئك الذين يريدون أن يجدوا لتنظيم القاعدة أبعاداً دولية وأولئك الذين يريدون صرف النظر عمّا تقوم به الصين في الإقليم .

 ومخاوف الصين الحالية تتركز على الميول الانفصالية لهؤلاء المسلمين، في منطقة حساسة بالنسبة لها ومليئة بالثروات الطبيعية الهائلة.

ومن صور هذا الاضطهاد بعد أحداث نيويورك، ما تمثل ذلك بمنع الشباب من الصلاة في المساجد، ومعاقبة أولئك الذين يصومون في رمضان.

 فمسلمو الصين لا يملكون الميزات التي يملكها بوذيو "التيبت"، فأولئك عندهم "الدالاي لاما " الذي يتحدث باسمهم وعندهم المتعاطفون من نجوم "هوليوود" مثلاً، بينما لا يوجد في الخارج من يمكن أن يلفت أنظار أجهزة الإعلام لما يعانيه المسلمون في الصين :

قلتَ لي يـا أبي: ملايينُ هُمْ في الـ

 

أرض نحـن المـليارُ أو قـد نَزيـدُ

 

هل يرانا الأرحـام في الأرض ؟ هل

 

هـبَّ أبـيٌّ أو مشـفـقٌ ، أو نجيدُ

 

 أيـن إخواننا ؟ وأيـن بـنو العمّ؟! 

 

وأين الأخوال ؟! أيـن الجُـدودُ؟  (2)

 

*   *   *       *   *   *

*   *   *       *   *   *

أين الملايينُ …؟! في لَهْوٍ وفي خَدَرٍ 

 

أين الـدّعاة وصَفْو النّهْج والهِمَم ؟!

 

 مـالي أَلُـوم عدوّي كُلّما نَـزَلـتْ

 

بـي المصائـبُ أو أرمِيهِ بـالتّهـم

 

 وأدّعـي أبـداً أنـي البريءُ ومـا

 

حمـلتُ فـي النفـس إلا زلّـةالَّلمَم

 

أنـا الـمَلُومُ .. فعـهد الله أحْـمِلُهُ

 

ولـيس يحْمـلُهُ غيري مـن الأمـم 

 

والمجرمـون هم ! والله يـأخذهـم

 

أخـذ العـزيز بـليـل واسع النقـم

 

إذا نـهضـنا لعهـد الله وانطـلقت

 

عزائم الصّدق والإيـمان والشمم (3)

 

 

*   *   *       *   *   *                                                        *   *   *       *   *   * 

المسلمـون  تَفَـرَّقـوا شِيَعـاً فَحَــ

 

ــقّ عَليهـمُ هذا العذابُ  الأصْعَــبُ

كَـمْ ثغْـرَةٍ فُتِـحَـتْ فأقْبَـلَ ظـالـمٌ

 

مـتَسَـلِّلٌ ومُـنـافِــقٌ يَتـسَــرَّبُ

حتى إِذا اْنهارَتْ  عـزائِـم عُصْبَــةٍ

 

كانَتْ تَصُـدُّ عن الدّيـار و تُـرْعِــبُ

هَـوَت الحُصـونُ وفُتِّحتْ ثغُـراتُهـا

 

لِيَصُـولَ ذئـبٌ في الرّبوعِ و ثَعْلَــبُ

ويحي  ! وتَنَسـلُّ الأَفَـاعـي دُونَهـا

 

سَـرَبـاً و تَنْفُـثُ سُمَّها وتُشَعِّـبُ (4)


(2) ديوان درّة الأقصى للدكتور عدنان علي رضا النحوي ، ص : 41 .

(3) ملحمة الغرباء ، للدكتور عدنان علي رضا النحوي ، ص : 145-146 .

(4) الجريمة الكبرى في أفغانستان ، للدكتور عدنان علي رضا النحوي  ـ تحت الطبع ـ

 

مـسلمـو الصّـيـن
بيـن
الاضطهاد الشيوعي والتطهير العرقي (1)

 الموقع الجغرافي :

منقول من موقع النحوي http://www.alnahwi.com/resultmak_w.asp?itemid=120

 


المدوّنة السابقة :: المدوّنة التالية
أخبار | العاب | المرأة | طالبات | الجامعات | برامج اسهم | بريد | فيديو | تداول | مواقع | منتديات | توصيه | جوال | مدونه | دليل | رساله | رياضه | سيارة | شات | قروبات| منتدى | نوكيا | رمال